عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

126

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

القعيطيّة السّيّد حسين بن حامد المحضار إذ ذاك عن هذه النّاحية ، بل كان - رحمه اللّه - يتعمّد ذلك ؛ لأنّ في العلم والمدارس تنبيه الأفكار ، وهو يكره وجود النّابغين ؛ لئلّا يزاحموه أو يغلبوه على السّلطان ، أو يطالبوه بحقوقهم « 1 » . وإنّما كان يوجد فيها الأفذاذ النّاقلون بحكم الفلتات ؛ كالشّيخ عوض بن سعيد بن محمّد بن ثعلب ، الّذي تولّى القضاء بها فيما قبل سنة ( 1313 ه ) ، وكالشّيخ عبد اللّه بن عوض باحشوان « 2 » ، والشّيخ سعيد بن امبارك باعامر في قليل من أمثالهم ، لا تحضرني أسماؤهم . ومن أواخرهم : الشّيخ عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن عوض باوزير ، قرأ على الشّيخ محمّد بن سلم ، وله رحلات في طلب العلم إلى الحجاز وعدن وحضرموت ، وكان ذا لسان ونفس طيّب في الوعظ والتّذكير ، توفّي بالغيل في سنة ( 1354 ه ) ، ودفن إلى جانب شيخه ابن سلم . وبإثر وصول السّادة آل الدّبّاغ « 3 » إلى المكلّا في حدود سنة ( 1343 ه ) . . فتحوا المدارس وأحسنوا التّعليم ، وكان حزب الأحرار الحجازيّ « 4 » يغدق عليهم الأموال ، وتصلهم مع ذلك المواساة من العراق .

--> ( 1 ) لقد أطال المصنّف وأفاض في ترجمة السّيّد حسين بن حامد في « بضائع التابوت » ، وذكر أمورا خاصّة جرت بينهما ، ( 2 / 288 - 296 ) . ( 2 ) عالم فقيه من سكّان المكلّا ، توفّي قبيل وفاة السّلطان عمر بن عوض ؛ أي في بداية الأربعينيّات الهجريّة ، وكان بارعا في الفرائض كما يقول معاصره فضيلة الشيخ النّاخبيّ حفظه اللّه . ( 3 ) وهم السّادة : طاهر الدّبّاغ ، وابنا أخيه : حسين وعليّ ، وهم أشراف حسينيّون ، من أهالي الحجاز . ( 4 ) حزب الأحرار الحجازيّ : تأسّس إبّان نشوب الحرب بين جلالة الملك عبد العزيز آل سعود وجلالة الشريف الحسين بن عليّ ؛ إذ تنادى طائفة من أعيان مكة وجدّة إلى الحضور إلى دار الشّيخ محمّد حسين نصيف ، حيث قرّروا بأغلبيّة الأصوات إنشاء حزب يدعى ( الحزب الوطني الحجازيّ ) ، وانتخبوا اثني عشر شخصا من أعيان الأمّة في مكّة وجدّة ؛ ليكونوا الهيئة الإداريّة للحزب ، وقد اختير لرئاسة هذا الحرب الشّيخ محمّد الطّويل ، كما اختير لأمانة سرّه السّيّد طاهر الدّبّاغ ، وقد أصدر الحزب بجدة عدّة نشرات موجّهة إلى الأمّة تدعوها إلى الاتّحاد والتّضامن . « من أعلام التّربية والفكر في بلادنا » للسّيّد محسن باروم : ( 58 - 59 ) .